آخر الأخباراخبار المسلمين › صلة الرحم: جسرٌ إلى السعادة والبركة، وقطيعتها طريقٌ إلى الهلاك

صورة الخبر: صلة الأرحام
صلة الأرحام

صلة الأرحام، من أعظم وسائل التقرب إلى الله ذي الجلال والإكرام، ونص عليها الدين الإسلامي، والأمر بصلة الرّحم دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

2
وصِلةَ الرَّحِم حقٌّ طوَّقَه الله الأعناق، وواجبٌ أثقلَ الله به الكواهِل، وأشغلَ به الهِمَم. والأرحامُ هم القراباتُ من النَّسَب، والقراباتُ من المُصاهَرة.



صِلَة الأرحام في الإسلام
وأكَّد الله على صِلَة الأرحام وأمرَ بها في مواضِع كثيرة من كتابه، فقال تعالى ? وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ? [الإسراء: 26].


وجعل الرَّحِمَ بعد التقوى من الله تعالى، فقال - عز وجل -: ?وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء: 1].




ولعِظَم صِلَة الرَّحِم، ولكونِها من أُسُس الأخلاقِ وركائِز الفضائِل وأبواب الخيرات فرضَها الله في كل دينٍ أنزلَه، فقال تعالى: ? وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ? [البقرة: 83].

صِلَة الأرحام في الإسلام، فيتو


فضل صلة الأرحام في القرآن الكريم
وتوعد الله جل وعلا من قطع الرحم وعيدا شديدا فقال: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" محمد:22-23، هذا وعيد عظيم يوجب الحذر من قطيعة الرحم، والحث على صلة الرحم.


ومدح الله تعالى المؤمنين بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ" الرعد: 21.
ووردت هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن صفات مستحقّي الجنة والذين ستكون لهم عقبى الدار، فمن صفات هؤلاء وَصْلهم لِما أمر الله به أن يوصل.

صلة الرحم سبب لصلة الله للعبد وإكرامه، وهي من أسباب دخول العبد الجنة.



فضل صلة الأرحام في السنة النبوية
في حديثِ عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أوَّلَ مقامٍ بالمدينة: «أيها الناس! أفشُوا السلامَ، وأطعِموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناسُ نِيام؛ تدخُلُوا الجنةَ بسلامٍ»؛ رواه البخاري.


وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قَالَ: أَقْبلَ رجُلٌ إِلى نَبِيِّ اللَّه ?، فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى الهِجرةِ وَالجِهَادِ أَبتَغِي الأَجرَ مِنَ اللَّه تعالى. قال: فهَلْ مِنْ والدِيْكَ أَحدٌ حَيٌّ؟ قَالَ: نعمْ بَلْ كِلاهُما قَالَ: فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّه تَعَالَى؟ قَالَ: نعمْ قَالَ: فَارْجعْ إِلى والدِيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبتَهُما. متفقٌ عَلَيهِ.



فبرهما من أهم الجهاد، ومن أهم القرب إلى الله -تبارك وتعالى- فهذا يدل على أن بر الوالدين والإحسان إليهما وصلة رحمهما من أفضل الجهاد.


وعن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم- قال: "لَيْسَ الْواصِلُ بِالمُكافئ، وَلكِنَّ الواصِلَ الَّذي إِذا قَطَعتْ رَحِمُهُ وصلَهَا" رواه البخاري.


فالمؤمن يجاهد نفسه ويصبر على صلة الرحم والإحسان إليهم وإن أساؤوا وإن قطعوا، لا يكون مثلهم يكون خيرا منهم، لا يكافئهم ولكن يصلهم ويحسن إليه.


وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ?:«من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».



قال النووي رحمه الله تعالى: "صلة الرَّحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول؛ فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة تكون بالزيارة، والسلام، وغير ذلك"؛ شرح مسلم.

ثوابُ صِلَة الرَّحِم
وثوابُ صِلَة الرَّحِم مُعجَّلةٌ في الدنيا مع ما يدَّخِرُ الله لصاحبِها في الآخرة؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سرَّه أن يُبسَطَ له في رِزقِه، وأن يُنسَأَ له في أثَره فليصِلْ رَحِمَه»؛ رواه البخاري والترمذي، ولفظُه قال: «تعلَّموا من أنسابِكم ما تصِلُون به أرحامَكم؛ فإن صِلَة الرَّحِم محبَّةٌ في الأهل، مثْرَاةٌ في المال، منسَأةٌ في الأثَر».



وعن عليٍّ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سرَّه أن يُمدَّ له في عُمرِه، ويُوسَّع له في رِزقِه، ويُدفَع عنه ميتةُ السوء، فليتَّقِ اللهَ وليصِلْ رَحِمَه»؛ رواه الحاكم والبزار.




وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن اللهَ ليُعمِّر بالقوم الديارَ، ويُثمِّرُ لهم الأموال، وما نظرَ إليهم منذ خلقَهم بُغضًا لهم». قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: «بصِلَتهم أرحامهم»؛ رواه الحاكم والطبراني. قال المُنذريُّ: "بإسنادٍ حسنٍ".



وعن أبي بَكْرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من ذنبٍ أجدرَ أن يُعجِّل الله لصاحبِه العقوبةَ في الدنيا مع ما يدَّخِرُ له في الآخرة من البَغي وقطيعة الرَّحِم»؛ رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم.



وعن أبي بَكْرة أيضًا قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أعجلَ البرِّ ثوابًا لصِلَة الرَّحِم، حتى إن أهلَ البيت ليكونون فَجَرة فتنمُو أموالُهم، ويكثُر عددُهم»؛ رواه الطبراني وابن حبَّان.



وصِلَةُ الرَّحِم لها خاصِّيَّةٌ في انشراحِ الصدر، وتيسُّر الأمر، وسَماحة الخُلُق، والمحبَّة في قلوب الخلق، والمودَّة في القُربَى، وطِيبِ الحياة وبركتها وسعادتها.



فرض صلَة الرَّحِم على المسلم
والمسلمُ فرضٌ عليه صِلَةُ الرَّحِم وإن أدبرَت، والقيام بحقِّها وإن قطعَت ليعظُمَ أجرُه، وليُقدِّم لنفسِه، وليتحقَّقَ التعاوُنُ على الخير؛ فإن صِلَة الرَّحِم وإن أدبَرَت أدعَى إلى الرجوع عن القطيعة، وأقربُ إلى صفاء القلوب.



فعن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: "أوصَانِي خليلي - صلى الله عليه وسلم - بخِصالٍ من الخير: أوصَانِي ألا أنظُر إلى من هو فَوقِي وأن أنظُر إلى من هو دُوني، وأوصَانِي بحبِّ المساكين والدنُوِّ منهم، وأوصَانِي أن أصِلَ رَحِمِي وإن أدبَرَت، وأوصَانِي ألا أخافَ في الله لومةَ لائِمٍ"؛ رواه الإمام أحمد وابن حبَّان.




وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي قرابةً أصِلُهم ويقطَعوني، وأُحسِنُ إليهم ويُسيئُون إليَّ، وأحلُمُ عليهم ويجهَلون عليَّ. فقال: «إن كنتَ كما قلتَ فكأنَّما تُسِفُّهم المَلَّ - أي: الرماد الحارّ -، ولا يزالُ معك من الله عليهم ظَهيرٌ ما دُمتَ على ذلِك»؛ رواه مسلم.



وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس الواصِلُ بالمُكافِئ، ولكنَّ الواصِل الذي إذا قُطِعَت رَحِمُه وصَلَها»؛ رواه البخاري.



عقاب قطع الأرحام
وقطيعةُ الرَّحِم شُؤمٌ في الدنيا ونكَدٌ، وشرٌّ وحرجٌ، وضيقٌ في الصدر، وبُغضٌ في قلوب الخلق، وكراهةٌ في القُربَى، وتعاسةٌ في أمور الحياة، وتعرُّضٌ لغضب الله وطردِه.

وتكون الرَّحِمُ والأمانةُ على جانِبَيْ الصِّراط تختطِفُ من ضيَّعَها فتُردِيه في جهنَّم، كما في الحديث الذي رواه مُسلم.

فعقوبتُها أليمةٌ في الآخرة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله خلقَ الخلقَ حتى إذا فرغَ منهم قامَت الرَّحِم فقالت: هذا مقامُ العائِذِ بك من القَطيعة. قال الله: نعم، أما ترضَين أن أصِلَ من وصَلَكِ، وأقطعَ من قطعَكِ؟ قالت: بلى. قال: فذاك لكِ»، ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقرءوا إن شِئتُم: ? فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ? [محمد: 22، 23]»؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أعمالَ بني آدمَ تُعرضُ كلَّ خميسٍ ليلة الجُمعة، فلا يُقبَلُ عملُ قاطِعِ رَحِمٍ»؛ رواه أحمد.

وعن الأعمَش قال: كان ابن مسعود - رضي الله عنه - جالِسًا بعد الصبح في حلقَةٍ، فقال: "أًنشُدُ الله قاطِعَ رَحِمٍ لمَّا قامَ عنَّا، فإنا نريدُ أن ندعُوَ ربَّنا، وإن أبوابَ السماء مُرتَجَة دون قاطعِ رَحِمٍ"؛ رواه الطبراني.

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثةٌ لا يدخُلون الجنة: مُدمِنُ الخمر، وقاطِعُ الرَّحِم، ومُصدِّقٌ بالسِّحر»؛ رواه أحمد والطبراني والحاكم.

وإن الإساءة إلى الأرحام، أو التهرب من أداء حقوقهم صفة من صفات الخاسرين الذين قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، بل إن ذلك جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب.

ومن أعظم العقوبات التي يعاقب بها قاطع الرحم أن يحرم من دخول الجنة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قاطع". (رواه البخاري ومسلم). يعني قاطع رحم.

لا يرفع له عمل ولا يقبله الله: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم".(رواه أحمد).

المصدر: vetogate

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على صلة الرحم: جسرٌ إلى السعادة والبركة، وقطيعتها طريقٌ إلى الهلاك

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
36497

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري