تفسير القرآن للشيخ محمد متولي الشعرواي

من فضلك اختر السورة ثم الآية لعرض تفسير الآية من القائمة المنسدلة

  السورة:        الآية:  

تفسير سورة الرعد - الآية: 10

(سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار "10")
وساعة تسمع كلمة "سواء" فالمقصود بها عدد لا يقل عن اثنين، فنقول "سواء زيد وعمرو" أو "سواء زيد وعمر وبكر وخالد". والمقصود هنا أنه مادام الحق سبحانه عالم الغيب والشهادة؛ فأي سر يوجد لابد أن يعلمه سبحانه، وهو سبحانه القائل:

{الرحمن على العرش استوى "5" له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى "6" وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى "7"}
(سورة طه)


وهل السر هو ما ائتمنت عليه غيرك؟ إذا كان السر هو ذلك؛ فالأخفى هو ما بقى عندك، وإن كان السر بمعنى ما يوجد عندك ولم تقله لأحد؛ فسبحانه يعلمه قبل أن يكون سراً. ويتابع سبحانه:

{ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار "10"}
(سورة الرعد)


وهكذا جمع الحق سبحانه هنا كل أنواع العمل؛ فالعمل كما نعلم هو شغل الجوارح بمتعلقاتها؛ فعمل اللسان أن يقول وأن يذوق، وعمل الأيدي أن تفعل، وعمل الأذن أن تسمع، وعمل القلب هو النية، والعمل كما نعلم يكون مرة قولاً، ومرة يكون فعلاً.
وهكذا نجد "القول" وقد أخذ مساحة نصف "العمل"، لأن البلاغ عن الله قول، وعمل الجوارح خاضع لمقول القول من الحق سبحانه وتعالى.
ولذلك أوضح لنا الحق سبحانه أن العمل هو كل فعل متعلق بالجوارح؛ وأخذ القول شقاً بمفرده؛ وأخذت أفعال الجوارح الشق الآخر؛ لأن عمل بقية الجوارح يدخل في إطار ما سمع من منهج الله. ولذلك تجمع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها كل العمل من قول وفعل:

{سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار "10"}
(سورة الرعد)


ومن يستخفي بالليل لابد أنه يدبر أمراً؛ كأن يريد أن يتسمع ما وراء كل حركة؛ أو ينظر ما يمكن أن يشاهده، وكذلك من يبرز ويظهر في النهار فالله عالم به. وكان على الكفار أن ينتبهوا لأمر عجيب كانوا يسرونه في أنفسهم؛ لحظة أن حكى الله؛ فقال:

{ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول "8"}
(سورة المجادلة)


فكيف علم الله لولا أنه يعلم السر وأخفي؟ ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:
الصفحات: 1
حمل تطبيق نور الله
سجل في النشرة الاخبارية في نور الله