تفسير القرآن للشيخ محمد متولي الشعرواي

من فضلك اختر السورة ثم الآية لعرض تفسير الآية من القائمة المنسدلة

  السورة:        الآية:  

تفسير سورة النحل - الآية: 89

(ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "89")
قوله:

{من أنفسهم .. "89"}
(سورة النحل)


يعني من جنسهم. والمراد: أهل الدعوة إلى الله من الدعاة والوعاظ والأئمة الذين بلغوا الناس منهج الله، هؤلاء سوف يشهدون أمام الله سبحانه على من قصر في منهج الله. وقد يكون معنى:

{من أنفسهم .. "89"}
(سورة النحل)


أي: جزء من أجزائهم وعضواً من أعضائهم، كما قال تعالى:

{يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون "24"}
(سورة النور)


وقوله:

{وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا .. "21"}
(سورة فصلت)


والشهيد إذا كان من ذات الإنسان وبعض من أبعاضه فلا شك أن حجته قوية وبينته واضحة. وقوله:

{وجئنا بك شهيداً على هؤلاء .. "89"}
(سورة النحل)


أي: شهيداً على أمتك كأنه صلى الله عليه وسلم شهيد على الشهداء.

{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيءٍ .. "89"}
(سورة النحل)


الكتاب: القرآن الكريم .. تبياناً: أي بياناً تاماً لكل ما يحتاجه الإنسان، وكلمة (شيء) تسمى جنس الأجناس. أي: كل ما يسمى "شيء" فبيانه في كتاب الله تعالى.
فإن قال قائل: إن كان الأمر كذلك، فلماذا نطلب من العلماء أن يجتهدوا ليخرجوا لنا حكماً معيناً؟
نقول: القرآن جاء معجزة، وجاء منهجاً في الأصول، وقد أعطى الحق تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم حق التشريع، فقال تعالى:

{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. "7"}
(سورة الحشر)


إذن: فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً ثابتة بالكتاب، وهي شارحة له وموضحة، فصلاة المغرب مثلاً ثلاث ركعات، فأين هذا في كتاب الله؟ نقول في قوله تعالى:

{وما آتاكم الرسول فخذوه .. "7"}
(سورة الحشر)



<وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذه القضية حينما أرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه ـ قاضياً لأهل اليمن، وأراد أن يستوثق من إمكانياته في القضاء. فسأله: "بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو ـ أي لا أقصر في الاجتهاد.
فقال صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى الله ورسوله">

إذن: فالاجتهاد مأخوذ من كتاب الله، وكل ما يستجد أمامنا من قضايا لا نص فيها، لا في الكتاب ولا في السنة، فقد أبيح لنا الاجتهاد فيها.
ونذكر هنا أن الإمام محمد عبده ـ رحمه الله ـ حدث عنه وهو في باريس أن أحد المستشرقين قال له: أليس في آيات القرآن:

{ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ .. "38"}
(سورة الأنعام)


قال: بلى، قال له: فهات لي من القرآن: كم رغيفاً يوجد في أردب القمح؟
فقال الشيخ: نسأل الخباز فعنده إجابة هذا السؤال .. فقال المستشرق: أريد الجواب من القرآن الذي ما فرط في شيء، فقال الشيخ: هذا القرآن هو الذي علمنا فيما لا نعلم أن نسأل أهل الذكر فقال:

{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "7"}
(سورة الأنبياء)


إذن: القرآن أعطاني الحجة، وأعطاني ما أستند إليه حينما لا أجد نصاً في كتاب الله، فالقرآن ذكر القواعد والأصول، وأعطاني حق الاجتهاد فيما يعن لي من الفروع، وما يستجد من قضايا، وإذا وجد في القرآن حكم عام وجب أن يؤخذ في طيه ما يؤخذ منه من أحكام صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله وكله.
فقال:

{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. "7"}
(سورة الحشر)


وكذلك الإجماع من الأمة؛ لأن الله تعالى قال:

{ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى .. "115"}
(سورة النساء)
الصفحات: 1 - 2
حمل تطبيق نور الله
سجل في النشرة الاخبارية في نور الله