آخر الأخباراخبار المسلمين › «الإفتاء»: سبي «داعش» للنساء نقض لذمة الله ورسوله وإفساد في الأرض

صورة الخبر: دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن ما يفعله هؤلاء الخوارج المسمَّوْن بـ"داعش" وغيرهم، من اختطافٍ للنساء المسيحيات والإيزيديات والتسلُّط عليهن بدعوى سبيهن واسترقاقهن: إنما هو بيعٌ للحرائر، وتقنين للاغتصاب، وإكراه على البغاء، وحرابة وإفساد في الأرض، ونقض لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضحت الدار في أحدث فتاواها- ردًّا على سؤال رئيس اتحاد علماء الإسلام في كوردستان العراق حول سبي داعش للنساء- أن استرقاق النساء غير المسلمات هو من جرائم هؤلاء البغاة النكراء، وأفعالهم الدَّنيّة التي تدل على دناءة نفوسهم، وقبح أخلاقهم، وأنهم إنما يلعبون بأديانهم.

حيث أكدت الدار في فتواها أن التكييف الشرعي الصحيح لهذه الجريمة النكراء: أنها بيع محرَّم للحرائر، وتقنين فاضح للاغتصاب، وانتهاك إجرامي للأعراض، وإكراه على البغاء، ودعوة إلى الفاحشة، وشرعنة للدعارة والزنا، وحرابة وإفساد في الأرض، وانتهاك لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم!!

وأشارت الفتوى إلى أن كل هذه الأفعال من الكبائر التي حرمتها الشريعة وشددت في عقوباتها وحدودها، وأمرت بالأخذ على يد مرتكبيها، ولا يجوز أن يُنسَبَ ذلك إلى شريعة الإسلام السمحة- بل ولا إلى أي شريعة من الشرائع السماوية- التي حرَّمت هذه الكبائر الموبقات، وحاربت تلك الجرائم النكراء.

وقالت الفتوى: "إن هؤلاء المجرمين قد جعلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصمَهم يوم القيامة؛ فقد روي عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قالَ: "ألَا مَن ظلم مُعاهَدًا، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طِيبِ نفسٍ: فأنا حجيجُه- أي: خصمُه- يوم القيامة"، وفي رواية أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصبعه إلى صدره وقال: "ألَا ومَن قتل مُعاهَدًا له ذمة الله وذمة رسوله حرَّم الله ريح الجنة عليه وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا".

وأكدت أن الإسلام لم يأمر بالرق قط، ولم يرد في القرآن نص على استرقاق الأسرى، وإنما نزل الوحي في وقت كان نظام الرِّقِّ والاستعباد فيه سائدًا في كل أنحاء العالم، وعرفًا دوليًّا يأخذ به المحاربون جميعًا، فكانت من حكمة الشرع الشريف أنه أذن للمسلمين في مبدأ المعاملة بالمثل، ولم يلغِ الرقَّ جملة واحدةً، بل اختار أن يجفف منابعه وموارده حتى ينتهي هذا النظام كلُّه مع الزمن؛ فجعل الحرية هي الأصل، وأمر بالإحسان إلى الأرقاء، ورغَّب في عتقهم أيَّما ترغيب؛ حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا أَوْ وَقْتًا إِذَا بَلَغَهُ عَتَقَ".

وأضافت الفتوى أن التشريع الإسلامي- من أول لحظة- كان واضحًا في تشريع ما يقضي على ظاهرة الرقِّ المجتمعية، ثم أُلغِيَ الرقُّ في العالم، وتعاهدت الدول على منع تجارة الرقيق، وأصبح الرِّقِّ بذلك جريمةً باتفاق كل أمم الأرض، وشاركتهم الدول الإسلامية في إقرار هذه المواثيق والتوقيع على تلك العهود التي نصَّت على منع الرق وتجريمه؛ انطلاقًا من مقصود الشارع الحكيم.
وشددت على أن هذه الاتفاقيات هي بمثابة عقود مبرمة وعهود منعقدة، فهي ملزمة للمسلمين فيما تم الاتفاق عليه، لقول الله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، وبذلك ارتفعت كلُّ أحكام الرقيق وملك اليمين المذكورة في الفقه الإسلامي لذهاب محلها، وصار الاسترقاق محرَّمًا لا يجوز، وجريمة لا تُقِرُّها الشريعة الغراء.

وحذرت دار الإفتاء في فتواها من الانجرار وراء أفكار هؤلاء الخوارج، مُشدّدة على أن الإسلام قد حذر منهم، ونبَّهت الآياتُ القرآنيةُ إلى عدم الاغترار بما يسوقونه من كلام باطل؛ يُضلُّون به عن سبيل الله، ويسعَوْن به للتلبيس على العقول، ويشوهون دين الله وشريعته، مبررين إفسادهم في الأرض، وإهلاكهم للحرث والنسل، وولوغَهم في الدماء، وانتهاكهم للحرمات، وجراءتهم على الأعراض.

وأشارت الفتوى إلى أن القرآن الكريم قد كشف حقيقةَ هؤلاء المجرمين؛ مبينًا أن سلوكهم هذا ناجمٌ عن أمراض نفسية يلبسونها ثوب الإسلام كذبًا وزورًا، وإنما هي جرائم وآثام ولَّدَتْها أحقادُ القلوب واللددُ في الخصومة؛ فقال سبحانه وتعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}.

المصدر: صدي البلد

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «الإفتاء»: سبي «داعش» للنساء نقض لذمة الله ورسوله وإفساد في الأرض

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
47288

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق نور الله
سجل في النشرة الاخبارية في نور الله
عقارات السعودية
إعلن عن عقارك في سمسار السعودية
عقارات السعودية
إعلن عن عقارك في سمسار السعودية