آخر الأخباراخبار المسلمين › في ليلة القدر... الغفران والشفاء

صورة الخبر: ليلة القدر
ليلة القدر

ليلة القدر تشرق بالسعادة والاطمئنان والشفاء ولا يحيط بقدرها الادراك البشري.
ونبحث عن الشفاء في هذه الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر كما جاء في القرآن الكريم في سورة القدر «انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر».

وبالبحث والدراسة وجدنا ان دعاء ليلة القدر يريح النفوس المتأزمة والشعور بالغفران يفرج الكروب ويشفي الصدور فمناجاة المولى عز وجل في علاه وطلب التوبة والغفران هما طريقة علاج ووسيلة شفاء من أنجع وانجح اساليب الشفاء في طرق علاج الطب النفسي المتبعة حديثا.
وتعتمد هذه الوسيلة والاكيدة للشفاء على احداث مهادنة بين النفس والضمير فيتسامح الضمير واذا ما تسامح الضمير واستشعر الانسان العفو منه والصفاء بينه وبين النفس زالت العقد النفسية والامراض العصبية وعاد الانسان إلى حالته الطبيعية من الهدوء والاستقرار والرضا والتوازن والتماسك.

وفي ليلة القدر يتجلى اثر الشعور بغفران الذنوب على صحة المسلم فكما جاء في الحديث الشريف للرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى «من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

فالشعور بغفران الذنوب التي تثقل كاهل المسلم يلخصه من الحزن والاكتئاب والشعور بالندم والقنوط فترتقي حالته النفسية وترتفع معنوياته وتطمئن روحه فيكون المسلم في مأمن من الاصابة بالامراض النفسية والعصبية التي تنعكس اضرارها على سلامة وصحة الجسد في ما يعرف بالامراض النفسجسمانية «السيكوسوماتية».

وتتناول هذه الدراسة الابحاث التي تبثت ان غالبية الامراض النفسية والامراض النفسجسمانية مردها إلى فقدان الايمان.

ونثبت في هذه الدراسة ان الايمان والعقيدة والعبادات تظهر اثارها وفاعليتها في اوقات المحن والشدائد.

ونوضح في هذه الدراسة ان القلق مرض نفسي والخوف حالة انفعالية والحزن عاطفة انسانية وان اعظم علاج لها هو الايمان كما جاء في القرآن الكريم «الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب» الرعد: 28.
وقال عز وجل «هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادو ايماناً مع ايمانهم».

دعاء ليلة وطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى والتوبة للمولى عز وجل هو نوع وطريقة علاج ووسيلة شفاء أكيدة من أنجح وأنجع طرق العلاج النفسي المتبعة حديثا لعلاج القلق والتوتر والحزن والاكتئاب والأمراض النفسجسمانية وهي الامراض العضوية ذات المنشأ النفسي.

القلق مرض نفسي

القلق النفسي المرضي هو حالة من الخوف والرعب والفزع الذي لا مبرر له وهو موجه نحو شيء محدد بذاته.

فهو خوف من المجهول مع ترقب حدوث الخطر في اي لحظة دون وجود مؤشرات تنذر بذلك في البيئة التي يعيش فيها المريض.

وهو القلق الذي تزداد شدته يوما بعد يوم حتى تضطرب معها كل جوانب حياة المريض حتى في علاقاته بالآخرين.

وهو القلق الذي يؤثر على جميع اجهزة الجسم فيصيبها بالخلل وينتج عنها الشكوى المرضية في صور مختلفة.

وقد تتأثر هذه الاجهزة تأثرا كبيرا فينتج عن ذلك الاصابة بالمرض العضوي وهي حالات تسمى بالامراض النفسجسمانية «السليكوسوماتية» خصوصا عند طول فترة المعاناة من القلق مثل ارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة وتشنجنات القولون العصبي وارتفاع السكر في الدم وكثير من الامراض الجلدية والتي تزداد اعراضها لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحالة النفسية وكذلك تضعف الرغبة والقدرة الجنسية عند الرجال.

الحزن عاطفة إنسانية

الحزن والاكتئاب لفظان بمعنى واحد ويختلفان في الشدة والمدة الزمنية فالحزن هو احد صور العاطفة والمشاعر الانسانية الفطرية وهو ضد الفرح والسرور.
فالحزن والفرح موجودان في الانسان وهما فطريان كما قال سبحانه وتعالى في سورة النجم الآية 43 «وأنه هو أضحك وأبكى».

وقال سبحانه وتعالى عن أبو البشر آدم عليه السلام عندما أنزله من الجنة «قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، فبين سبحانه وتعالى في هذه الآيات ان من يتبع هداه فإنه لا يحزن ويقتضي ذلك ان الذي لا يتبع هدى الله فإنه يحزن.

فالحزن شيء فطري ينتاب كل البشر عندما تقابلهم متاعب هذه الحياة الدنيا ولا احد يُستثنى من ذلك فهو يحصل لكل الناس لكنه قضية وقتية واذا ما استمر وطال وقته صار اكتئابا.
ومن هذا يتضح ان الاكتئاب يعني شدة الحزن المستمر وأعراضه الشعور بالضيق او كتمه في الصدر ويصاحبه بكاء وضعف الشهية وقلة الرغبة في فعل أي شيء وفقدان الرغبة الجنسية كليا عند الرجال.

الخوف حالة انفعالية

الخوف حالة انفعالية داخلية طبيعية يشعر بها الانسان في بعض المواقف ويسلك فيها سلوكا يبعده عادة عن مصادر الضرر والأذى.

وهذا كله ينشأ عن استعداد فطري أوجده الخالق سبحانه وتعالى في الانسان والحيوان.
فالخوف أمر طبيعي يهدف الى حماية الفرد مما يحتمل او يجوز ان يسبب له ضرراً ويعرف هذا بالخوف الطبيعي».

اما الخوف الكثير المتكرر لاي سبب فيكون غير طبيعي اي «خوف مرضي» لذلك فإن تضخم الخوف من موقف ما خارج عن النسبة المعتدلة التي يتطلبها هذا الموقف يعد امراً غير طبيعي ويعرف هذا الخوف بالخوف غير الطبيعي.

ويقول علماء النفس ان الخوف الطبيعي المعتدل مفيد لسلامة الانسان وما عدا ذلك فهو ضد شخصية الفرد وسلوكه ويكون من مظاهره الانطواء وعدم الجرأة وفقدان الثقة بالنفس والتهتهة عند الكلام وغير ذلك من الخصال المعطلة لقدرات الانسان.

والشعور بالخوف تهديد لحالة استقرار وامن وسلامة حياة الانسان وتوقع الايذاء.
ايذاء ليس بعيد المدى بل وشيك الوقوع فهو على بعد خطوة سنا ايذاء للجسد او للنفس او لكليهما.

الإيمان بالقضاء والقدر

لقد كان الايمان بالقضاء والقدر موضع دراسات كثيرة وكان خصوم الاسلام يتخذون من هذا التسليم المطلق لله وسيلة لقولهم «ان الاسلام دين تواكل واستسلام».
وقد اوضح العلم الحديث بعد ان قدمت ابحاث علوم الاجتماع النفسي مدى ما هو في آلية الاسلام من الايمان بالقضاء والقدر وعدم اليأس من رحمة الله.
فهل هناك عزاء للنفس اكبر من الاحساس بالرضا بما ليس منه بد وهو ما يتضح به علماء النفس في العصر الحديث.

فينصح «وليم جيمس» كن مستعداً لتقبل الامر الواقع خطوة اولى نحو التغلب على ما يكشف هذا الامر الواقع من صعاب وهذا هو بعض ما هدف اليه الاسلام في دعوته الى الايمان بالله واوضحها تقدم الطب الحديث.

القنوط من رحمة الله يسبب المرض

قال تعالى في محكم آياته «قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم» سورة الزمر: 53.

قرر علماء النفس ان جميع الأمراض النفسية ترجع الى الكبت الذي يسبب عقداً نفسية لا شفاء منها الا بما يسمونه التحليل النفسي الذي يتم بأن يجلس الشخص في عيادة الطبيب النفسي ويعترف امامه باخطائه وهذا الاعتراف يقول عنه الاطباء انه وصفة منطقية سلوكية تكشف عن اخطاء المريض فيراها ويشعر بها فتحدث مهادنة بين النفس والضمير فيتسامح الضمير.
واذا ما تسامح الضمير واستشعر الانسان العفو والصفاء بينه وبين النفس زالت العقد النفسية وعاد الانسان الى حالته الطبيعية.

ولهذا فإن العقد النفسية ليست وهما كما ان الألم والظواهر التي تصاحب هذه الأمراض انما هي اشد من الأمراض العضوية وتماثلها في الأعراض.

واذا كان علاجها هو الاعتراف بالخطأ امام الطبيب يتسامح الضمير فكيف الحال عندما يقر الانسان باخطائه ويعترف بذنوبه امام المولى عز وجل في الليالي المباركة مثل ليلة القدر او اثناء تسلم الحجر الأسعد او عند باب الملتزم في الدعاء وطلب المغفرة في هذه المواقف الربانية والاعتراف بالذنوب وطلب المغفرة.

ختم القرآن في رمضان علاج للقلق والتوتر والاكتئاب

تلاوة القرآن الكريم وختم المصحف الشريف في شهر رمضان المبارك اضافة الى الاجر العظيم والثواب الهائل من المولى عز وجل فيه شفاء من القلق النفسي وعلاج من توتر العصبي الذي يرهق النفس البشرية ويضر بصحة الجسد وصحة النفس البشرية.

ولقد اثبت العلم الحديث الاثر النفسي للقرآن الكريم المهدئ للنفس فقد استعملت اجهزة الكترونية مزودة بكمبيوتر لمراقبة وقياس اي تغيرات فسيولوجية «وظيفية طبيعية» عند عدد من المتطوعين الاصحاء اثناء استماعهم لتلاوة قرآنية.

وقد تم تسجيل وقياس اثر الاستماع لآيات القرآن الكريم عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية وكذلك عند عدد من غير المسلمين.

وبالنسبة لغير المتحدثين بالعربية مسلمين كانوا او غير مسلمين فقد تليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الانكليزية ومن هذه المجموعات اثبتت التجارب المبدئية وجود اثر مهدئ للقرآن الكريم في 97 في المئة من التجارب في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي المستقل «Automamic Neruaus syetem» ويمكن ان يعزى ظهور التأثير المهدئ للقرآن الكريم الى عاملين:

العامل الأول: هو صوت الالفاظ القرآنية باللغة العربية بغض النظر عما اذ كان المستمع قد فهمها اولم يفهمها وبغض النظر عن ايمان المستمع.

> العامل الثاني: فهم معاني المقاطع العربية من دون الاستماع الى الالفاظ القرآنية باللغة العربية وفهم معاني المقاطع العربية التي تلبث ولو كانت مقتصرة على التفسير بالانكليزية من دون الاستماع الى الالفاظ القرآنية باللغة العربية.

كما اجريت دراسات مقارنة لمعرفة ما اذا كان اثر القرآن المهدئ للتوتر وما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية «وظيفية طبيعية» عائداً فعلاً للتلاوة القرآنية وليس لعوامل غير قرآنية مثل صوت او نغمة القراءة العربية او لمعرفة التسامح بأن ما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس.
وقد استعمل جهاز قياس درجة التوتر بالكمبيوتر ونوعه ميدال «3002» والذي ابتكره وطوره المركز الطبي بجامعة بوسطن.

وهذا الجهاز يقيس ردود الفعل الدالة على التوتر بوسيلتين احداهما الفحص النفسي المباشر عن طريق الكمبيوتر والاخرى بمراقبة التغيرات الفسيولوجية في الجسد.

الإيمان أعظم علاج للقلق والحزن والخوف

قال تعالى في سورة الرعد الآية: 28 «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

وقال عز وجل في سورة الفتح الآية: 12 «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم».

وجاء في سورة الطلاق الآيتان الثانية والثالثة «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب».

يقول الدكتور كارل يونغ وهو من اعظم علماء النفس «ان كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين عاما الماضية من كل انحاء العالم كان سبب مرضهم هو ضعف ايمانهم وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء الا بعد ان استعادوا ايمانهم».

ولا عجب ان يصل الباحثون والأطباء الى انه لا علاج لهذه الامراض الا بالايمان بالله القادر.

ويقول وليم جيمس استاذ علم النفس بجامعة هارفارد «ان اعظم علاج للقلق ولاشك هو الايمان»، ويقول د. بريل «ان المرء المتدين حقا لا يعاني قط مرضا نفسيا».
ويقدر علماء الطب النفسي «ان أطباء النفس يدركون ان الايمان القوي والاستمساك بالدين كفيلان بقهر القلق والتوتر العصبي وان يشفيا هذه الامراض ولكن هل هناك ايمان أقوى من ذلك الذي دعا اليه الاسلام في آيات القرآن الكريم كما رأينا.

أوليست دعوة الاسلام الى الايمان المطلق ايمانا كاملا قويا وقاية للانسان من القلق وعلاجا له من جميع الامراض النفسية وكثير من الامراض النفسجسمانية «السيكوسوماتية».
فالقلق كما يقرر علماء النفس يهيج العصب الحائر فيتسبب في زيادة افراز حمض الهيدروليك «HCL» من المعدة فيصيبها بالقرحة.

ويحدث القلق والتوتر تغيرات في الأوعية الدقيقة للعين التي تخلف البياض «ملتحمة العين» الذي ينتهي بضياع البصر نتيجة الاصابة بالمرض المعروف المياه الزرقاء «الجلوكوما».
وكذلك القلق والخوف والانفعال يزيد من افراز هرمونات التوتر من الغدد الصماء بالجسم «الغدة الكظرية» وكذلك من الغدة فوق الكلية فيزداد ارتفاع مستوى السكر في الدم ويرتفع ضغط الدم ويزداد مستوى الكوليسترول في الدم فتصاب الشرايين بالتصلب ويزيد هرمون «النور ادرنالين» وهو احد هرمونات التوتر من قابلية الدم للتجلط ويحدث نتيجة لذلك الجلطات التي تسد الشرايين وينقطع الدم الذي يغذي الاعضاء الحيوية كالقلب والمخ والكلى والعين والعضلات وشرايين الاطراف.

ان ما يقرره علماء النفس من ضرورة الايمان بالله كعلاج لشتى الامراض النفسي والتوترات العصبية هو ما سبق ان قرره القرآن الكريم في كثير من آياته ويكفي ان يكون إعجازا علميا في قول العليم الخبير «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» سورة الزمر: 53

المصدر: alraimedia

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على في ليلة القدر... الغفران والشفاء

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
13766

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

حمل تطبيق نور الله
سجل في النشرة الاخبارية في نور الله
أخبار المسلمين الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
30 يوم
7 أيام