آخر الأخباراخبار المسلمين › ماحكم مودة أهل الكتاب ؟

صورة الخبر: ماحكم مودة أهل الكتاب ؟
ماحكم مودة أهل الكتاب ؟

السؤال: يقيم إلى جواري رجل مسيحي بيني وبينه مودة.. فهل مشاركته في المناسبات الاجتماعية وتهنئته بأعياده مباحة شرعاً؟

***الإجابة

يقول الدكتور نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ومفتي مصر الأسبق: لقد خلق الله الإنسان على اختلاف ملله وأشكاله وأجناسه من أب واحد وأم واحدة، كلكم لآدم وآدم من تراب.

كما جاء في خطبة الوداع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليس لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت اللهم فاشهد”.

ولم يفرق المولى عز وجل في الخلق ولا في الرزق بين مسلم وغير مسلم، ولقد جاءت الرسالات السماوية من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وكلها يكمل بعضها بعضا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة” قال: “فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين” رواه البخاري.

كما أن الرسالات السماوية كلها تدعو إلى هدف واحد وهو توحيد الله وعبادته، وترجو نتيجة واحدة هي الفوز بالجنة في الدار الآخرة وإن اختلفوا في الأسلوب والطريقة الموصلة إلى ذلك.

ومن ذلك شرعا أن الإسلام لم يمنعنا من مجالسة أهل الكتاب ومجادلتهم بالتي هي أحسن لقوله تعالى: “وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ” (العنكبوت: 46) وأن نأكل من طعامهم وشرابهم.. بل أكثر من ذلك أباح لنا الزواج منهم لقوله تعالى: “وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِل لكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِل لهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ” (المائدة: 5).
والزواج كما هو مقرر شرعا ما هو إلا مودة ورحمة لقوله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم موَدةً وَرَحْمَةً” (الروم: 21).

ولقد أوصانا الإسلام بالجار خيرا سواء أكان مسلما أم غير مسلم فلقد ورد عن مجاهد أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ذبحت له شاة فلما جاء قال أهديتم لجارنا اليهودي، أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”.

ولقد أكدت السنة النبوية الإحسان إلى الجار وعدم التطاول عليه وإيذائه لقوله صلى الله عليه وسلم: “من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة”. وفي حديث آخر: “من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله”.

فالإسلام لم يفرق بين أتباعه وأصحاب الديانات الأخرى فمن ذلك أن مرت جنازة فقام النبي صلى الله عليه وسلم واقفا فقيل: إنها جنازة يهودي فقال صلى الله عليه وسلم: “أليس نفسا؟”.

وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من غير المسلمين وزار مرضاهم وعاملهم واستعان بهم في سلمه وحربه حيث لم يحس منهم كيدا.. كل ذلك في ضوء تسامح المسلمين مع مخالفتهم في الاعتقاد ولم يكن هذا التسامح نابعا من اجتهادات فورية أو مآرب شخصية أو أمزجة نفسية، وإنما هي تعاليم ملزمة من الله سبحانه وتعالى ينال منفذها الثواب ويلحق مخالفها العقاب.. فمكارم الأخلاق أصل من أصول الدين، والتزام الحق ركن من أركانه.

والمسلم في أخذه بهذه المبادئ ليس له الخيرة، في أن يطبقها متى شاء ويتركها متى شاء بل هي ركيزة ثابتة وميزان منصوب يعامل به الكل على حسب ما عنده لا حسب ما عندهم.

كما أنه قد جاء في الأثر أن الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو الجار غير المسلم له حق الجوار، وجار له حقان وهو الجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق وهو الجار القريب المسلم له حق الجوار والقرابة وحق الإسلام. وعلى ذلك فيجب أن يسود الود والوئام بين المسلمين وغير المسلمين وإن كانوا مختلفين معنا في الدين لقوله تعالى: “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدينِ قَد تبَينَ الرشْدُ مِنَ الْغَي” (البقرة: 256).. وقوله تعالى: “ولَوْ شَاء رَبكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناسَ حَتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (يونس: 99).. وقوله تعالى: “لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ” (الكافرون: 6).

ولقد أوجب الإسلام على أتباعه إذا عاش بينهم أهل الديانات الأخرى أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من حقوق وواجبات.

وخير دليل على ذلك ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شيخا ضريرا يسأل على باب فلما علم أنه يهودي قال له: “ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: اسأل الجزية والحاجة والسن؟ فأخذ عمر بيديه وذهب إلى منزله، فأعطاه ما يكفيه ساعتها، وأرسل إلى خازن بيت المال يقول له: انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم المسلمون وهذا من المساكين من أهل الكتاب”.. ووضع عنه الجزية وعن ضربائه.. والله أعلم.


المصدر: جريدة " الخليج " الإماراتية .

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ماحكم مودة أهل الكتاب ؟

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
70751

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في نور الله
أخبار المسلمين الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
30 يوم
7 أيام