آخر الأخباراخبار المسلمين › معنى اسم "القدوس" في أسماء الله الحسنى

صورة الخبر: أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى

تحدث الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر عن أسم من أسماء الله الحسنى وهو اسمه تعالى " القدوس"؛ وهو من القدس في وزنٍ نادر من أوزان العربية (فُعُّول) مثلها سُبُّوح، وكان النبي ﷺ يحب أن يقول في ركوعه (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ويقول : (قدوس سبوح رب الملائكة والروح) يكثر منها في ركوعه وسجوده، وقدوس وهي من القدس والقدس التنزه والتطهر، فهي تعني في حقه تعالى أنه هو المنزه عن كل نقصٍ ،عن كل ما يخطر في بال ،فالرب رب والعبد عبد.

وقال جمعة عبر صفحته على الفبيسبوك: ربنا سبحانه وتعالى له العلياء ،وهو سبحانه وتعالى منزة عن كل النقائص ،وهو سبحانه تعالى مخالف للحادثات وللبشر ليس كمثله أحد {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} يقول سبحانه عن نفسه {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} سبحانه وتعالى لا مثيل له ولا ندّ له ،سبحانه وتعالى كامل في صفاته، كامل في ذاته كامل في أفعاله، ومن عرف حقيقة اسمه القدوس لا يتخيل نقصًا في جانبه ولا يرتاب في قلبه في قدرته؛ فهو سبحانه وتعالى القادر القدير المقتدر، وهو سبحانه وتعالى الملك المالك المليك مالك الملك لا إله إلا هو.

وأضاف أن القدوس كلمة لو تأملها المتأملون ما وصفوا الله سبحانه وتعالى بما لا يليق بجلاله جل جلال الله ،فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك؛ توحيد خالص ونسبة مطلقة لكل أنواع الكمالات التي لم ترد على ذهن الإنسان في حق الله تعالى.. فعليك أيها الإنسان أن تحرر عقيدتك مع الله؛ بأن تعلم أنه هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه رب الأكوان، وأنه على كل شئٍ قدير، وأنه سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده وأنه هو الغفور الرحيم، وأنه هو المحيي المميت، وأنه هو الرزّاق ذو القوة المتين، وأنه سبحانه وتعالى يستحق منك كل إجلالٍ وخضوعٍ واستسلام، فأنت في حاجة إليه وهو ليس في حاجة إلى أحدٍ ولا إلى شئ.

وأوضح: القدوس تظهر تنزهه سبحانه وتعالى عن كل شئٍ يخطر بذي بال ،كيف يتأدب العبد بهذا الأدب؟ وكيف يتخلق بذلك الاسم مع نفسه ومع الناس ومع الأكوان ومع الله سبحانه وتعالى؟ أما مع نفسك فبأن تقاوم الشهوات ،وأن تخرج من قلبك المعاصي ،وأن تنوي مع الله سبحانه وتعالى الطاعات ،قدّس نفسك ظاهرًا وباطنًا.

أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بذلك التقديس وبذلك التطهر {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} أمره أن يتطهر في بدنه ،وأن يتطهر في ثوبه ،وأن يتطهر في مكان عبادته، فكان ذلك من شروط الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه أن تتطهر في بدنك، وأرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى كيفية التطهر، وأمرنا أن نذهب فنغسل أعضاءً مخصوصة بنيةٍ مخصوصة من أجل هذه الصلاة فيما أسميناه بالوضوء، وأمرنا عند مخالطة الأزواج أن نتطهر بالاغتسال، وعلمنا رسول الله ﷺ كل شئ حتى آداب الخلاء...... وضّح لنا كيف نطهر أجسادنا من الأنجاس ومن الأحداث وكيف نطهر ثيابنا وكيف نطهر مكان صلاتنا. طهارة ظاهرة نطهر فيها أبداننا من الأنجاس والأحداث ، وكأن الإسلام بُني على النظافة؛ لكن النظافة الظاهرية لا تكفي وهي فرض من فروض الدين ولا تتم الصلاة إلا بها ،إلا أن المقصود الأهم هو طهارة الباطن طهارة القلوب ؛هذه الطهارة التي تجعلك متوكلًا على الله ،رحيمًا بخلق الله ،كريمًا فيما أوجده الله تحت يدك وأسماه من مِلكك وهو في الحقيقة مِلك الله ،تكون الدنيا في يدك ولا تكون في قلبك أبدا.

وتابع: أمرنا أن نطهر باطننا ،وأن نستقبل هذا العالم الذي حولنا من أُناس وأقوام تسبح ربها وتسجد لربها ؛ أن نستقبله استقبال المحبين له الراجين له بالنجاة ،الراحمين بمن في الأرض حتى يرحمنا من في السماء، والنبي ﷺ يقول : (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).
القداسة الداخلية والتطهير الداخلي يعلمك التوكل على الله، ويعلمك حمد الله، ويعلمك الصبر على البلاء، ويعلمك الرضا بالقضاء.
اسمه تعالى "القدوس" تأمل وتدبر فيه، وقدّس نفسك من المعاصي، تخيل نفسك صفحةً بيضاء فلا تسجّل فيها ما يسودها.

المصدر: elbalad

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على معنى اسم "القدوس" في أسماء الله الحسنى

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
73359

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

سجل في النشرة الاخبارية في نور الله
أخبار المسلمين الأكثر قراءة
خلال 30 أيام
30 يوم
7 أيام